سياسة

زلازل سياسية في نصف الكرة الغربي.. أمريكا اللاتينية على صفيح ساخن في سباقات 2026 الانتخابية

تستعد أمريكا اللاتينية لدخول الربع الأخير من عام 2026 على وقع استحقاقات انتخابية متعددة، تشمل البرازيل، صاحبة أكبر اقتصاد في المنطقة، وهايتي التي تسعى إلى استئناف العملية الانتخابية بعد توقف استمر قرابة عشر سنوات، إلى جانب انتخابات إقليمية وبلدية مرتقبة في بيرو وباراجواي والإكوادور.

وتأتي هذه الانتخابات في ظل تباين الأوضاع السياسية والاقتصادية والأمنية بين دول المنطقة، ما يجعل الأشهر المتبقية من العام فترة مهمة في مسارها السياسي، خاصة مع اقتراب الانتخابات الرئاسية البرازيلية، واغتيال مرشحة وصحفية في بيرو، فضلًا عن التحديات الأمنية التي تواجهها هايتي استعدادًا لإجراء أول انتخابات رئاسية وتشريعية منذ عام 2016.

الرئيس الأمريكي دونالد ترامب
الرئيس الأمريكي دونالد ترامب

البرازيل وتوتر العلاقات مع واشنطن

تستعد البرازيل لإجراء انتخابات رئاسية وتشريعية وانتخابات الولايات في 4 أكتوبر، حيث يتوجه الناخبون إلى مراكز الاقتراع لاختيار الرئيس وأعضاء المؤسسات التشريعية وحكام الولايات، على أن تُجرى جولة إعادة محتملة للانتخابات الرئاسية وانتخابات حكام الولايات في 25 أكتوبر.

وتأتي هذه الاستحقاقات في ظل توتر العلاقات بين برازيليا وواشنطن، بعدما حذرت وكالة الاستخبارات البرازيلية «أبين»، في تقرير رفعته إلى مؤسسات الدولة، من مخاطر التأثير أو التدخل الأمريكي في العملية الانتخابية، وفقًا لما نقلته وكالة البرازيل الرسمية عن وسائل إعلام محلية.

وشهدت العلاقات بين البلدين توترات على المستويين الاقتصادي والسياسي خلال العام الجاري، في مقدمتها فرض الولايات المتحدة رسومًا جمركية على المنتجات البرازيلية. وفي هذا السياق، شدد الرئيس البرازيلي لويس إيناسيو لولا دا سيلفا على ضرورة عدم تدخل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في الشؤون الانتخابية للبرازيل، وسط تباين المواقف والاتهامات المتعلقة باحتمالات التدخل الخارجي، دون وجود حسم قضائي أو انتخابي لهذه المسألة.

اغتيال مرشحة في بيرو

تستعد بيرو لإجراء الانتخابات الإقليمية والبلدية في 4 أكتوبر، وسط حالة من الصدمة عقب مقتل الصحفية والمرشحة لمنصب حاكمة إقليم أنكاش، سوسي أبونتي بولو، إثر تعرضها لإطلاق نار داخل سوق بمدينة كاراز في 19 سبتمبر.

وكانت أبونتي، المعروفة باسم «لا تشينا بولو»، تخوض المنافسة الانتخابية بالتوازي مع إدارتها منصة إعلامية نشرت تقارير عن مخالفات وشبهات فساد، من بينها قضايا تتعلق بالشرطة. وقبل مقتلها، تحدثت عن تعرضها لتهديدات، ما ألقى بمزيد من الاهتمام على ملابسات الجريمة.

وأسفر إطلاق النار عن إصابة خمسة أشخاص آخرين، فيما باشرت السلطات تحقيقاتها لكشف تفاصيل الحادث، وأعلنت الشرطة توقيف عدد من المشتبه بهم. وفي أعقاب الواقعة، دعت جهات رسمية، من بينها أمين المظالم في بيرو، إلى إجراء تحقيق شامل وسريع، واتخاذ تدابير إضافية لحماية المرشحين، بينما شرع نواب معارضون في اتخاذ خطوات لمساءلة وزير الداخلية بشأن القضية.

انتخابات بلدية في باراجواي

في باراجواي، من المقرر إجراء الانتخابات البلدية في 4 أكتوبر المقبل، لاختيار السلطات المحلية، في استحقاق انتخابي يقتصر على المستوى البلدي ولا يشمل الانتخابات الرئاسية.

وفي إطار الاستعدادات، تعمل السلطات الانتخابية على استقبال بعثات مراقبة دولية تابعة لمنظمة الدول الأمريكية وعدد من الهيئات المتخصصة، لمتابعة مختلف مراحل العملية الانتخابية، بما يسهم في تعزيز الشفافية والنزاهة وترسيخ ثقة المواطنين في نتائج الاقتراع، وفقًا لما أعلنته المحكمة العليا للعدالة الانتخابية في باراجواي.

الإكوادور تقدم موعد الانتخابات

في الإكوادور، تستعد البلاد لإجراء الانتخابات المحلية في 29 نوفمبر المقبل، لاختيار المسؤولين على المستويين الإقليمي والبلدي، بعد قرار المجلس الانتخابي الوطني بتعديل موعدها من فبراير 2027 إلى نوفمبر 2026، استنادًا إلى تقديرات بشأن التداعيات المحتملة لظاهرة «إل نينيو» على الترتيبات اللوجستية للعملية الانتخابية.

وأدى تقديم موعد الانتخابات إلى إثارة جدل سياسي وقانوني، حيث اعتبرت أحزاب معارضة ومنظمات مجتمع مدني أن التغيير المفاجئ في الجدول الزمني قد يحد من قدرة القوى السياسية على الاستعداد للاستحقاق، في حين برر المجلس الانتخابي الوطني قراره بأنه خطوة احترازية لمواجهة الظروف المناخية المتوقعة وضمان سير العملية الانتخابية.

هايتي تستعد لأول انتخابات منذ 2016

في هايتي، تتجه الأنظار إلى الانتخابات الرئاسية والتشريعية المقرر إجراء جولتها الأولى في 13 ديسمبر، فيما تنطلق الجولة الثانية في 21 فبراير 2027، بالتزامن مع انتخابات السلطات المحلية، في استحقاق يمثل محطة مهمة في مسار البلاد السياسي.

وتحمل هذه الانتخابات أهمية خاصة، كونها أول انتخابات وطنية تشهدها هايتي منذ عام 2016، إلا أن إتمامها يظل مرهونًا بالتطورات الأمنية، في ظل تصاعد عنف الجماعات المسلحة واستمرار التحديات التي تواجه السلطات في تأمين عدد من المناطق.

وفي هذا السياق، أوضح تقرير صادر عن مجلس الأمن الدولي أن السلطات الهايتية اتخذت عددًا من الإجراءات استعدادًا للانتخابات، غير أن المخاوف لا تزال قائمة بشأن القدرة على تنظيم اقتراع آمن وشامل وموثوق، مع استمرار الاضطرابات الأمنية. كما أشارت مجموعة الشخصيات البارزة التابعة للكاريكوم، عقب زيارتها إلى هايتي في سبتمبر، إلى مساعي البلاد لاستئناف العملية الانتخابية بعد أكثر من عقد من الزمن.

تحديات سياسية وأمنية متفاوتة

وبذلك، يشهد الربع الأخير من عام 2026 سلسلة من الاستحقاقات الانتخابية في خمس دول بأمريكا اللاتينية ومنطقة الكاريبي، تتنوع بين الانتخابات الرئاسية والتشريعية في البرازيل وهايتي، والانتخابات الإقليمية والبلدية في بيرو، والانتخابات البلدية في باراجواي، إلى جانب الاقتراع المحلي في الإكوادور، وسط تحديات سياسية وأمنية متفاوتة.

وفي الوقت الذي تتصدر فيه قضايا السيادة والعلاقات مع واشنطن المشهد الانتخابي في البرازيل، تثير أعمال العنف في بيرو مخاوف بشأن أمن المرشحين، فيما يرتبط تقديم موعد الانتخابات في الإكوادور بتداعيات الظروف المناخية. أما في هايتي، فتظل التحديات الأمنية العقبة الأبرز أمام تنظيم انتخابات وطنية بعد سنوات من الاضطرابات.

وتعكس هذه الاستحقاقات تعدد التحديات التي تواجه دول المنطقة خلال الأشهر الأخيرة من عام 2026، في ظل اختلاف الظروف السياسية والأمنية المحيطة بكل عملية انتخابية، وما تفرضه من اختبارات لقدرة المؤسسات الانتخابية على تنظيم اقتراع آمن وموثوق.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى